نجيب الدين السمرقندي
187
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
بعد احمراره ، ثم منه إلى الأنثيين فهما يعينان على تمام تكون المنى باسخانهما الدم النافذ في هذه العروق ، ولذلك صاحب الكلية الحارّة باعتدال يكون كثير المنى قويا على الجماع . ولان خميرة المنى على ما رآه « الشيخ » تنزل من الدماغ إلى النخاع ثم منه إلى الكليتين ثم إلى ذلك المجرى ثم إلى الأنثيين ، فعلى هذا يتغير بالضرورة مزاج المنى وتضعف الشهوة عند ضعف الكلية وآفاتها كما تضعف عند ضعف الكبد والدماغ ، ولأن الكلية تحيل ذلك الدم النافذ في العروق التي بينها وبين الأنثيين إلى طبيعة تلك الخميرة وتجعل المجموع منيا . ولأن ضعف الكلية بسبب القرب والمشاركة لآلات التناسل تؤثر تأثيرا قويا في مزاج المنى فإن كان من الحرارة تحرق المنى وتجففه وتعدم الروح المنعظ وإن كان من البرودة تجمد المنى وتزيل عنه اللذع المهيج للشهوة وتمنع تولد الريح وقد ذكر جميع ذلك بعلاماتها وعلاجاتها . وأما استرخاء الآلة فيكون : إما لضعف البدن أيضا فتضعف لذلك الأعضاء وتعجز عن الحركة . وعلامته : نحافة البدن وضعفه . وعلاجه : التدبير المنعش الذي ذكر من تكثير الغذاء والدعة والنوم والطيب والسرور وغير ذلك . وإما لطول الامساك عن الجماع فيتقلص العضو حينئذ ويضمر ؛ لأن جميع الأعضاء تقوى وتشتدّ باستعمال الرياضة التي تخصّها وتضعف بتركها ، كما قال « ابقراط » العمل مغلّظ والعطلة مذبّلة . وعلاجه : الدلك الدائم بلبن الضأن ؛ لأنه يجذب الدم إليه ويجمعه ويحبسه فيه بانسداد مسامّاته من لزوجة اللبن ودسومته ، ولأنه يرخى المجارى ويوسعها فيسهل نفوذ الدم إليها ، ولأنه لا يحلل المجذوب إليه كما يحلله الدلك الخشن مع أن لبن الضأن مفرط في الترطيب والتليين وبالزفت بعد الدلك وجذب الدم إليه ليحفظه فيه مع أن الزفت يجذب الدم أيضا وصبّ الماء الحارّ عليه فإنه أيضا يرخى ويرطّب ويخلخل « 1 » ويجذب .
--> ( 1 ) . [ خ . ل : يحلل ] .